أحمد بن محمد القسطلاني

93

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

نعم ، روى المؤلّف الحديث من طريق يحيى بن أبي زكريا الغساني ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، أن أم سلمة شكت إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إني أشتكي الحديث ، وفيه فقال : إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي . وأما حديث ابن خزيمة وهو يقرأ في العشاء فشاذ . 771 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلاَمَةَ قَالَ : " دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ ، وَالْعَصْرَ وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ . وَلاَ يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ، وَلاَ يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلاَ الْحَدِيثَ بَعْدَهَا ، وَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ . وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس : ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثنا سيار بن سلامة ) زاد الأصيلي : هو ابن المنهال ( قال : دخلت أنا وأبي على أبي برزة ) بفتح الموحدة ، نضلة بن عبيد ( الأسلمي ، فسألناه عن وقت الصلوات ) المكتوبات ، ولأبي ذر والأصيلي : عن وقت الصلاة ، بالإفراد ( فقال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي الظهر حين تزول الشمس و ) يصلّي ( العصر ، ويرجع الرجل إلى أقصى ) آخر ( المدينة والشمس حيّة ) أي باقٍ حرّها لم تتغير ، قال أبو النهال : ( ونسيت ما قال ) أبو برزة ( في المغرب ، ولا يبالي ) عليه الصلاة والسلام ( بتأخير العشاء إلى ثلث الليل ) عطف على قوله : يصلّي ، كقوله ( ولا يحب النوم قبلها ، ولا الحديث بعدها ) ، أي العشاء ، ( ويصلّي الصبح فينصرف ) وللأصيلي وأبي ذر : وينصرف ( الرجل فيعرف جليسه ) أي مجالسه ( وكان يقرأ في الركعتين ) اللتين هما الصبح ( أو ) في ( إحداهما ما بين الستين إلى المائة ) من آيات القرآن . قال الحافظ ابن حجر : وهذه الزيادة تفرد بها شعبة عن أبي المنهال ، والشك فيها منه ، وقدّرها في رواية الطبراني بالحاقة ونحوها . وفي رواية لمسلم أنه عليه الصلاة والسلام : قرأ فيها بالصافات ، وللحاكم : بالواقعة ، وللسراج بسند صحيح : بأقصر سورتين في القرآن . وهذا الاختلاف وغيره بحسب اختلاف الأحوال . وقد أشار البرماوي ، كالكرماني ، إلى أن القياس أن يقول : ما بين الستين والمائة ، لأن لفظة بين تقتضي الدخول على متعدد ، ويحتمل أن يكون التقدير : ويقرأ ما بين الستين وفوقها ، فحذف لفظ : فوقها لدلالة الكلام عديه . 772 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يَقُولُ : " فِي كُلِّ صَلاَةٍ يُقْرَأُ ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْمَعْنَاكُمْ ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ . وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ " . وبه قال :